أحمد الشرباصي
73
موسوعة اخلاق القرآن
كان يكرم أهل الفضل ، ويتألف أهل الشرف بالبر ، ويصل رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم ، ولا يجفو على أحد ، ويقبل معذرة المعتذر اليه ، ويمزح ولا يقول الا حقا ، ويضحك من غير قهقهة ، ويرى اللعب المباح فلا ينكره ، وترتفع الأصوات عليه فيصبر ، ويعامل الناس على قدر عقولهم . . . الخ وهذه صفات تجعل صاحبها خير من يطبق المصاحبة بالمعروف . * * * ومن النماذج العليا للمصاحبة بالمعروف تلك الصحبة الكريمة العظيمة التي نشأت بين الرسول وأبي بكر ، فقد روى أبو بكر للنبي خير الوفاء ، فسبق إلى الاسلام في طليعة الرجال ، وأخلص للرسول الحب والتقدير والاجلال والمصاحبة بالمعروف ، وواسى النبي بماله ونفسه وجهده ، وأشار القرآن الكريم إلى هذه الصحبة في سورة التوبة ، فمجدها وخلدها ، حيث قال : « إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » « 1 » . وقد قابل الرسول الجميل بالجميل ، والاحسان بالاحسان ، والمصاحبة النبيلة بأزكى منها ، وحسبنا أن نجد النبي يقول : « لو كنت
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية 40 .